هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن هذه الحادثة قد كشفت عناصر الخلل في المجتمع المؤمن الذي كان يختزن ضعفا داخليا في عمق شخصياته التي انفعلت بمشاعرها الذاتية ، أو بالكلمات الطارئة المتحركة في أجواء الإشاعات الكاذبة ، فلم يقف أفراد هذا المجتمع من ذلك كله موقف التثبت أو التحفظ ، ولم يلتزموا خط التقوى في ما يأخذونه من ذلك وفي ما لا يأخذون ، مما أدى بهم إلى الانحراف عن العدل ، والوقوع في دائرة ظلم الآخرين .
وقد يكون الكثيرون منهم قد اكتشفوا في أنفسهم ما لم يكونوا قد اكتشفوه من قبل ، لأنهم لم يلتقوا بتجربة حاسمة قويّة في حجم هذه التجربة . .
فكانت هذه الحادثة بمثابة الصدمة الكبيرة التي أعادتهم ، أو أعادت الكثير منهم إلى التفكير العميق في طريقة الخروج من هذا الواقع اللّاأخلاقي . .
وهكذا جاءت الآيات القرآنية ، لتعمق هذا الشعور في وعي المجتمع المؤمن ، ولتضع القضية في نصابها الشرعي الصحيح في نتائجها السلبية على مستوى مصير الذين أثاروها ، ولتوجه المؤمنين إلى طبيعة الخطأ الذي وقعوا فيه ، وإلى ما يجب عليهم أن يفعلوه أمام القضايا المستقبلية المماثلة ، مما يعتبر دستورا إسلاميا أخلاقيا لحركة الإنسان المؤمن في أمثال هذه القضايا ، ليتحدّد المبدأ الأخلاقي الإيجابي من مواقع السلوك السلبي للإنسان في الواقع .
وهكذا كانت نتائج الحادثة إيجابية على صعيد مستقبل المجتمع المؤمن ، إذا كانت سلبية على صعيد الواقع الحاضر .
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
في ما اقترفه من هذا الذنب ، تبعا لعلاقته به ، وحجم تأثيره فيه ، سواء في ذلك إثم الدنيا لجهة الحد الذي يقام عليه ، أو لجهة الفضيحة التي افتضح بها ، أو إثم الآخرة ، في ما عصى اللّه به بتجاوز حدوده التي أراد العباد أن يقفوا عندها .