تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كان من الصادقين في ما رماها به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويلك إنها موجبة إن كنت كاذبة . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزوجها : اذهب فلا تحلّ لك أبدا ، قال : يا رسول اللّه ، فمالي الذي أعطيتها ، قال : إن كنت كاذبا ، فهو أبعد لك منه ، وإن كنت صادقا ، فهو لها بما استحللت من فرجها . . » الحديث « 1 » .

الملاعنة بين الزوجين

ولعل هذا التشريع جاء من أجل وضع المسألة في نصابها الصحيح ، في مواجهة صعوبة الحالة التي يعيشها البيت الزوجي عند اتهام الزوج لزوجته بالزنى دون أن يملك أيّة وسيلة من وسائل الإثبات الشرعية ، في ما يكون رآه بعينه دون وجود أحد معه ، أو سمعه ممن يطمئن له ، دون أن يكون ذلك كافيا لإقامة الحجة ضد الزوجة ، فكيف يمكن حل المشكلة ، التي قد لا يكون هناك سبيل إلى إثباتها أو نفيها عبر وسائل الإثبات التي تحسم الموضوع وتؤكده أمام الجميع ؟ لذلك كان الحلّ الضغط النفسي الخاضع للجانب الإيماني في شخصية كلّ من الزوجين ، على أساس ما يمكن أن تثيره فكرة الشهادة من انفعالات في نفس الاثنين ، حيث يمكن أن يشكل ذلك تأكيدا لصدقه ، أو تأكيدا لكلامها في كذبه ، مع الإعلان عن توجيه اللعنة لنفسه إن كان من الكاذبين ، أو توجيهها لنفسها إن كان من الصادقين . . وحيث يمكن أن يستسلم الكاذب منهما للمؤثرات الروحية ويتراجع عن موقفه في بعض مواقع تكرر اللعنة ، ثم في الموقف الحاسم الأخير ، مما يكون الحلّ النهائي الممكن للمسألة ، فإذا لم تحل المشكلة عن هذا الطريق ، فإن النتيجة تكون إغلاق
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 87 .