هُمُ الْفاسِقُونَ
، لتكون التوبة غاية للحكم بالفسق ، فلا يحكم بفسقهم بعد التوبة ، أو رجوعه إلى جميع الأحكام الموجودة في الآية ، وهي الجلد وعدم قبول الشهادة ، بالإضافة إلى الفسق ، وذلك على ضوء البحث الذي حرره الأصوليون ، من أنه إذا عقب الاستثناء جملا متعددة ، فهل يرجع إلى الجميع أو يرجع إلى الأخيرة ، ولعل الأوفق بقواعد الكلام أن لا يتعين شيء منهما بعد صلاحية الاستثناء لكل منهما ، ولكن رجوعه إلى الأخيرة متيقن لثبوته في كلا الحالين . .
ويقول صاحب تفسير الميزان إن الظاهر رجوعه إلى الجملة الأخيرة بحسب ما يعطيه السياق في الآية ، « لكنها لما كانت تفيد معنى التعليل بالنسبة إلى قوله
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
على ما يعطيه السياق - كان لازم ما تفيده من ارتفاع الحكم بالفسق ارتفاع الحكم بعدم قبول الشهادة أبدا ، ولازم ذلك رجوع الاستثناء بحسب المعنى إلى الجملتين معا » « 1 » .
وقد نلاحظ على ذلك ، أنه لا ظهور له في ما ذكره ، بل ربما نستوحي من قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
، كنتيجة للتوبة والإصلاح ، هو ارتفاع العقوبة عنهم بالجلد ، وقبول شهادتهم ، وزوال الحكم بفسقهم ، لأن ذلك هو ما يناسب الغفران والرحمة نظرا لرجوع الإنسان عن موقفه المنحرف في الإساءة إلى المقذوف . . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 83 .