ملف الحديث عنها ، بعد أن أكّد كلّ منهما موقفه ، دون الوصول إلى إدانة المتهم ، مما يعني أن كلّا منهما برّأ نفسه مما رماه به الآخر ، بحيث لم يبق مجال لاتهام أيّ منهما شريكه بشيء بعد ذلك ، الأمر الذي يقتضي إنهاء المشكلة في جانبها الكلامي الاتهامي الذي يحكم ساحة الصراع ثم الفراق ، ثم حرمة العلاقة بينهما أبديا ، لأن حدوث هذا النوع من اللعنة المتبادلة بين الزوجين يجعل الحياة الزوجية غير صالحة للامتداد والاستمرار . . . بالتالي فإن كلّا منهما يجب أن يذهب إلى حال سبيله حيث يمكن أن يعيش تجربة جديدة ، في علاقة جديدة بإنسان آخر .
الملاعنة بديل عن الشهود الأربعة
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
باتهامهن وقذفهن بالزنى
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
لأنهم واجهوا الجريمة بشكل مباشر دون حضور أشخاص آخرين يشاركونهم الرؤية ، فهناك طريقة بديلة عن شهادة الأربعة من الشهود الذين يتوقف على شهادتهم الحكم بالزنى ، تستبدل فيها شهادة الأربعة بواحد
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ
يكرر فيها التهمة بشكل حاسم مؤكد يشتمل على ما يشبه اليمين
بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
في ما يقوله عنها ، وبذلك تكون المسألة مشابهة لقيام اليمين مقام البيّنة .
ولم يكتف التشريع بذلك ، فقد يسهل على البعض أن يحلف باللّه كذبا ، بل أراد لمن يتهم زوجته بالزنى أن يشهد شهادة خامسة تختلف - في الإيحاء القويّ الرادع - عن تلك الشهادات ، وذلك بأن يوجّه لنفسه لعنة اللّه إذا كان كاذبا
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
مما قد يصعب على الإنسان تحمّله لما يثيره في داخله من إحساس بالضعف نتيجة وضع نفسه في