تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
موضع الملعون من قبل اللّه ، وذلك كأسلوب من أساليب الاحتياط للعدالة في ما يراد لها إثباته من قضايا تتعلق بحياة الآخرين . فإذا أكمل ذلك ، ثبت عليها الجرم ، واستحقت إقامة الحد عليها نتيجة ذلك ، ولكن اللّه لا يريد للزوجة أن تقف موقف الخاضع لموقف زوجها الاتهامي لاحتمال كذبه وافترائه عليها ، لذا جعل لها الحق في أن تدفع التهمة عن نفسها بالطريقة نفسها .
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
أي يدفع عنها حدّ الزنى
أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواه ، لتتضمن كل شهادة يمينا يدفع ما أكده من صدق في ادعائه ، بتأكيد كذبه ،
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله . . وفي ذلك إيحاء داخلي باستنزال غضب اللّه عليها ، في ما توحي به كلمة اللعنة من معنى الإبعاد عن الرحمة ، إن كان صادقا في دعواه ، وبذلك يتوازن الموقفان ويتساقطان ، في ما أراد أحدهما أن يثيره من هواجسه ووساوسه ، وأراد الثاني أن يؤكده من طهارته وصدقه ، مما يؤدي إلى تنفيس الاحتقان ، وتجميد المشكلة في جانب الاتهام والدفاع .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
، ففي ما شرّعه لكم من وسائل تستطيعون بها تأكيد مواقفكم أو الدفاع عن أنفسكم مظهر فضل ورحمة ،
وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
يقبل عباده التائبين ، ويدبر أمورهم على أساس من حكمته . . أما جواب الشرط الذي تختزنه كلمة لولا ، فقد يكون تقديره : لولا فضل اللّه عليكم ورحمته وتوبته عليكم وحكمته في تدبير أموركم ، وتشريع الأحكام التي تنظم حياتكم وتحل مشاكلكم ، لتحوّلت حياتكم إلى ساحة للمشاكل الخاصة والعامة ، ولانتهيتم إلى السقوط في الخطيئة المميتة ، ولاختل نظام حياتكم بالاهتزاز الدائم الذي يثيره وجود القضايا المعقّدة التي لا تنتهي إلى حلّ عادل .