تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولكننا لم نر شيئا منه في ما عشناه من تجارب ، فلم يبعث أحد من الأجداد في حياة آبائنا ، ولم يبعث أحد من آبائنا في حياتنا ، فكيف نستريح لمثل هذا الوعد ، وكيف نؤمن به ونقتنع ، وليس هناك ما يثبت عمق الحقيقة فيه ؟
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
الذين آمنوا بالخرافة ، لأنهم لم يأخذوا بأسباب العلم والمعرفة ، ولم يتحركوا لمناقشة الأمور .

القرآن يدعو المشركين إلى التفكير وإعمال العقل

ولكنّ القرآن أراد إثارة القضية التي اعتبروها بمثابة الأسطورة من جانب آخر ، ليفكروا بها في اتجاه مختلف ، ينفذ إلى النتائج بشكل غير مباشر ، وذلك بأن يثير أمامهم بعض علامات الاستفهام التي تحرّك تفكيرهم :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
؟ هل يملكها أحد ممن تعتبرونهم شركاء للّه ؟ وهل تملكونها أنتم ؟ ومن الطبيعي أن السؤال يطال الملك الحقيقي الذي يتأتى عن الخلق والتصرف والتدبير ، لا الملك الاعتباري الذي يتصل بالجانب القانوني . .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
وهو الجواب الذي يفرض نفسه عليهم لقناعاتهم الحقيقية بأن اللّه هو خالق كل شيء ، فهم ليسوا منكرين للخالق ، بل جلّ ما لديهم أنهم يجعلون له شركاء في المرتبة الثانية أو الثالثة ، من حيث العبادة ، لا من حيث الألوهية .
قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
لتفتحوا قلوبكم على الحقائق ، التي تطلّ بكم على حقائق أخرى ، قد تختلف عنها بالشكل ولكنها تتفق معها بالعمق ، لأنها تستند كلها إلى القدرة المطلقة التي لا يعجزها شيء ، مما يجعل الذاكر لهذه الحقيقة