تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
منفتحا بقناعاته على مفرداتها المتنوعة .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ويعود السؤال من جديد ، إلى الحديث عن السماوات السبع التي يملك الناس في ذهنهم تصورا كبيرا عنها في حجمها وارتفاعها وما فيها من مخلوقات ملائكية ونحوها ، ويعتقدون أنها الأقرب إلى اللّه في ملكوته الأعلى . . وعن العرش العظيم الذي يمثل في وعيهم الشعوري واللاشعوري ، المنطقة العليا الرفيعة التي يتمثل فيها مركز السلطة الإلهية الذي يشرف على الكون كله في موقع الإيجاد والتدبير ، وربما كانت له صورة ضخمة غامضة توحي بالكثير من ألوان العظمة ، مما يسمعونه عنه ، أو يتخيلونه . . ويختزنون في أعماقهم الهيمنة الإلهية عليه . .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
لأنهم لا يمكن أن يتخيلوا سيطرة غيره على العرش ، وملك غيره له ، لأنه إذا كان لمن يعبدونهم من الأوثان والبشر أيّة ميزة ، كما يتصوّرون ، فإنما هي ميزة القرب من اللّه التي تجعلهم في محلّ الوسائط التي تقضي الحوائج بإذنه ، وتقرّب الناس إليه من خلالهم . . ولعل التعبير بكلمة
لِلَّهِ
بدلا من كلمة « اللّه » التي قد تتناسب مع السؤال عن ربّ هذه العوالم ، يعود إلى ما تتضمنه من إيحاء بأن السؤال هو عن المالك لها ، بسبب ما تحويه كلمة الرب من معنى الملك . .
قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
غضبه إذا انحرفتم عن خط الإيمان ، وتحركتم في مواقع الكفر ، وسخرتم برسله وبرسالاته ، وبوعده ووعيده ، وتمردتم على أوامره ونواهيه . . فمن ينصركم منه في يوم الحساب ؟ ثم ألا تتقون التقوى الفكرية التي تدفعكم إلى الإحساس بمسؤولية الفكر في حركته لاكتشاف حقائق الكون والعقيدة ، لتفهموا من عمق النظرة ، أن الذي يملك الأرض ومن فيها ، والسماوات السبع والعرش العظيم ، لا يعجزه أن يعيد الميت إلى الحياة ، وأن يحوّل التراب والعظام إلى كائنات حيّة من جديد كما بدأها أول مرّة عندما