ويستغرق فيه ، ليطلّ من خلاله على حيويّة الحركة ، وعلى نهاية الحياة في نهاية المطاف ، ليؤمن بأن الحياة وإن اختلفت في أشكالها وأوضاعها ، فإنها تبقى خاضعة لتدبير المبدع الذي خلق الوحدة في التنوّع ، وأبدع من التنوّع سرّ النظام في الوجود كله . .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
لتقعوا على عمق المعرفة باللّه من خلال التفكير العميق بمظاهر الإبداع في خلقه ، ولتؤمنوا بأن هذه الحياة التي خضعت للنظام الكوني ، لا بد من أن يتحرك فيها الإنسان من مواقع النظام الذي وضع اللّه شرائعه ، وأوحى إليه بآياته ، ليتكامل نظام الإنسان مع نظام الكون ، ولكنّ مشكلة كلّ هؤلاء أنهم لا يفكرون بعقل ، بل بانفعال ، ويعالجون القضايا الفكرية العميقة التي تحتاج إلى جهد عقليّ دقيق بسطحية .
اتّباع المشركين مواقف الأوّلين
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
الذين واجهوا الرسالات بالانفعال نفسه ، ولم يواجهوها بالفكر ، فقلّدوا موقفهم ذاك ، تقديسا للتراث التاريخي ، وانسياقا وراء العاطفة التي تربطهم بالآباء ، فتدفع الموقف العقيدي في اتجاه الخط العاطفي ، دون مناقشة للمضمون الفكري ، ودون اعتبار للنتائج السلبية المترتبة على ذلك في قضية المصير .
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
فكيف يتحول التراب إلى عنصر حياة ؟ وكيف تتحول العظام إلى جسد تضج الحياة في داخله وتتحرك فيه ليواجه الحساب هناك ، فيسمع ويبصر ويفكر ويتكلم ويدافع عن نفسه ، ويتذكر كل أعماله ؟
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ
لجهة ما تحدث به الأنبياء ،