بالموقف لخالق الوجود . . ولكن ما تعيشونه خلاف ذلك . . فأنتم
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
فليس هناك إلا القليل القليل من الشكر الذي لا يعبر عن الإحساس بالنعمة .
اللّه يسخّر ما في الأرض للإنسان
وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
وأوجدكم فيها وسهّل لكم سبلها ، وأخرج لكم ثروتها ، وسخّر لكم كل طاقاتها لتخدم استمرار الحياة في وجودكم ، ولم يهملكم ويترككم لتأخذوا حرية العبث بنظام الحياة ، وبطاقاتكم التي أودعها فيكم ، بل فرض لكم خطا لا تتجاوزونه وحدّا لا تتعدونه ، وجعل لكم موعدا تلتقون فيه بنتائج المسؤولية في ساحة الحساب . .
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
لتعرفوا أن انطلاقة وجودكم بدأت به ، وستحشرون إليه في النهاية . . فكيف تواجهون الموقف ، وكيف تتمثلون هذه النعمة ؟
اللّه المحيي والمميت وبيده الملكوت
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
ويمسك بالوجود كله ، فلا تبتعد الحياة بكل مظاهرها وأشكالها عن إرادته ، ولا يتحرك الموت بعيدا عن مشيئته ، فهو مالك الحياة والموت . .
وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
وهو الذي أبدع اختلاف الحركة وتنوّع أشكال الوجود ، في تتابعه ، في ما يحتوي النشاط الإنساني كله ، وفي ما يثير الإحساس بالزمن الذي يمتد فيه الليل طويلا تارة وقصيرا أخرى ، ليتبادل حركة الطول والقصر مع النهار ، بحيث يلهث الإنسان مع الزمن