تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
السوء بأيّ شخص ؟ هو الذي يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، كتعبير عن القوّة المطلقة التي تملك غيرها بكل وجوده وحركته ، ولا يملك غيرها شيئا لديها في جميع الأمور .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
، فهو الذي بيده - بالمطلق - ملكوت كل شيء ، فكل شيء مملوك له خاضع له ومحتاج إليه ،
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
أي تتخيلون الأشياء في سلوككم العملي على خلاف ما هي عليه ، فإذا كنتم تقرون باللّه الذي يملككم ويملك ما تملكون ، ويحميكم من الآخرين ولا يملك أحد أن يحميكم منه ، فلما ذا تبتعدون عن ساحة رضوانه ، ومواقع الإيمان به ، والإذعان لقدرته على بعثكم من جديد ؟ فكيف يتوهم عجز من بيده القدرة على كل شيء عن ذلك ؟ والظاهر أن التعبير بالسحر عن حالة التخييل التي تقود إلى الضلال وارد على نحو الاستعارة والكناية ، باعتبار أن كلمة السحر تتضمن ذلك .

الأسلوب القرآني في إثارة الوجدان الشعبي

وهذا الأسلوب الذي يستخدمه القرآن لإثبات العقيدة من خلال مستلزماتها ، يرتكز على إثارة التفاصيل الدقيقة التي تلتقي بالقاعدة وتوضحها من خلال تحريك الجزئيات التفصيلية التي تثيرها في النفس شيئا فشيئا ، حتى يتعاظم الشعور بها ، فتتضح الصورة للنفس ، بعد أن كانت تبدو ضبابية تحت تأثير الأجواء الانفعالية وهيمنتها . وقد يكون هذا الأسلوب ضروريّا لإثارة الوجدان الشعبي الذي يتأثر