تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
التفتوا إلى خصائص هذه الأشياء لما وجدوا فيها ما يفرض عليهم الاعتقاد بألوهيتها ، بل هو الجهل والتخلف اللذان يصوّر ان لهم المسألة بصورة الحقيقة دون حجة أو أساس ، فهم يظلمون أنفسهم بالتزام عبادة هذه الأشياء التي تقودهم إلى الهلاك في الآخرة ، كما تقودهم إلى الانحراف عن خط الحق في الدنيا ، ويظلمون الحياة والناس عندما يركزون خط السير في غير الاتجاه الذي يلتقي بوحدانية اللّه ، ويظلمون ربّهم عندما يسيئون إليه ، ويبتعدون عن شكره والالتزام بتوحيده ، أداء لحقه عليهم ،
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
، لأنهم سيواجهون الموقف وحدهم ، بعيدا عمّن يعبدونهم وينتصرون بهم ، لأن هؤلاء لن ينصروهم ولن ينصروا أنفسهم لعجزهم عن فعل ذلك ، ولافتقادهم القوّة الذاتية ، وسيقفون - وجها لوجه - أمام العذاب الذي حكم اللّه عليهم به ، ولن ينصرهم أحد منه .

وعد الله للذين كفروا

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
دون لبس أو غموض ، وبوضوح يطل على الحقيقة ، فإذا بالكافرين ، بدلا من الانفتاح على تلك الآيات ونتيجة العقدة النفسية الخانقة التي تضغط عليهم ، يقفون حيارى بين إشراق الحقيقة على الفكر والروح وبين ظلمات ماضيهم وواقعهم ، فيحاولون الهرب من هذا الصراع الداخلي بمواجهة المؤمنين الذين أحرجوهم وحاصروهم بالحقّ القادم من وحي اللّه ، فإذا كانت المواجهة ، برزت في ملامحهم هذه الصورة ،
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
الذي يستبطن الرغبة في العدوان والتدمير ، ويعبّر عن الحقد والكراهية ، ونحو ذلك من المعاني التي تختزنها كلمة المنكر في مضمونها وإيحاءاتها ،
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ
من وحي القرآن — صفحة 118 | السيد محمد حسين فضل الله