والخاصة ، فلا غرابة في أن تختلف المناسك التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن المناسك التي كانت مألوفة في الرسالات السابقة ،
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
أي ليس لهم أن ينازعوك ذلك ، لأن اختلاف ما جاء به النبي عما جاء في الشرائع السابقة ، لا يدل على أنه ليس من عند اللّه ، لأن حكمة اللّه قد اقتضت أن يغيّر خصوصيات المناسك والشرائع من رسالة إلى أخرى . وبما أن الأمر كذلك ، فلا بد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الابتعاد عن ساحة التعقيد مما يثيره الكافرون من الضوضاء حوله ، ومحاولتهم منهم التشكيك بصدق رسالته ، بحجّة اختلافها عما يعرفونه من أحكام ، لأن أيّ كلام يفتقد الحجّة لا يملك ثباتا على المدى الطويل ، وبالتالي فإن تأثيره الجزئي الذي يمكن أن يتركه لا بد من أن يزول بطريقة أو بأخرى أمام ظهور الحقيقة الواضحة . . ولهذا دعا اللّه رسوله لمواصلة طريقه دون الاكتراث بكل هذا الضجيج الذي يثيرونه أمامه . .
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
ولا تتوقف ولا تتراجع ، بل استمر في الطريق الذي بدأته ودعوت إليه ، لأنك على هدى واضح يتحرك في خط الاستقامة ، بحيث لا يستطيع أحد أن يسجل عليك نقطة في خط الانحراف .
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
وَإِنْ جادَلُوكَ
وأرادوا أن يصرفوك عن خطّ الدعوة وخط العمل في سبيل اللّه ، فلا تدخل في تفاصيل الجدل الذي يثيرونه ، بعد أن أوضحت لهم المبدأ الأساس الذي يحكم ذلك كله ، بل اختصر الموقف كله بكلمة واحدة ترجع فيها الأمر إلى اللّه ، فهو الذي يعلم السرّ وأخفى ، ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر ،
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
فمهما حاولتم إثارة الجدال في محاولة