تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
منكم لتوظيف الموقف لصالحكم ولإظهار أنفسكم كأصحاب حقّ ، فإن اللّه يعلم ما أنتم فيه ، ولا تفيدكم أمامه محاولة الظهور بغير مظهركم الحقيقي ، و
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
فهو الحكم الفصل في الأمور كلها ، وسترون الجزاء الصعب الذي ستلقونه نتيجة ما كنتم تختلفون فيه وتخالفون الحق وأهله .
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
محفوظ لا يتغير ولا يتبدل ولا يسقط منه شيء سهوا أو نسيانا ، لأن اللّه فوق السهو والنسيان ، وإذا فإن ما يقوم به الناس من أعمال تسيء إلى اللّه ورسله ورسالاته محفوظ عنده وسيحاسب مرتكبوها عليها ،
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
لأن من خلق المخلوقات ودبّرها يسهل عليه حفظ كل ما يتعلق بها من أعمال .

عبادة غير اللّه لا تستند إلى أساس

ويستمرّ الحديث في أجواء حركة الرسالة مع الذين تمرّدوا على اللّه ، ولم يذعنوا للحقائق ، وأصرّوا على جهلهم ، ولم ينطلقوا إلى مواقع العلم ليأخذوا بها ليهتدوا سواء السبيل . . .
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
فهم لا يملكون أية حجّة من عقل أو وحي على ألوهية من يعبدونهم من دون اللّه ، فهؤلاء لا يتميزون عن غيرهم من الموجودات المماثلة لهم في عناصرها وأشكالها بأية صفة خاصة ، ولا علاقة لهم بالوجود في خلقه وحركته من قريب أو من بعيد ، فليس هناك أساس علمي أو منطقي تستند إليه فكرة عبادتهم ، وهم في عبادتهم تلك يلتزمون ما لا يملكون حجّة عليه ،
وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
لأنهم لو رجعوا إلى عقولهم لما وجدوا فيها من الحقيقة ما يقودهم إلى الالتزام بهذه العبادة ، ولو