تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إنه مثل يريد اللّه للإنسان أن يدرك من خلاله سرّ الضعف في الإنسان المتألّه ، أو المؤلّه ، ليعي - بعمق المعرفة - أن هؤلاء لا يملكون في ذاتهم أيّ شرط من شروط الألوهية ، بل يعيشون ضعف المخلوقين في وجودهم . . ولكن الناس لا يرتفعون إلى الآفاق الفكرية التي تمكّنهم من الإطلالة على عظمة اللّه من أوسع المجالات ، بل ينكمشون في تصوّراتهم ، ويبتعدون عن وعي الحقائق في عقولهم .
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
عندما يقارنون به غيره ، ويشركون بعبادته ما هو مخلوق له ، أو يقصّرون في طاعته ، أو ينحرفون عن هداه ، ولا يستغرقون في عظمته لتمتلئ قلوبهم بالخشوع له ، بعيدا عن كل من هو دونه ،
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
لا يصل أحد إلى مستوى قوّته ، لأن قوّته مطلقة لا تقف عند حدّ ، وليس لأحد قوّة إلّا به ، فالوجود كله يستمد قوته منه ، وهو المهيمن على الأمر كله ، لا ينتقص أحد من عزته ، وهو العزيز الذي شملت عزته الوجود كله ، لأنه يملكه بكل مواقعه ومظاهره ، مما يجعل كل شيء ذليلا أمامه ، لأنّ العزة للّه جميعا . .

اصطفاء اللّه رسلا من الملائكة والناس

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
يوجّههم في مهمّات يريد أن تتحقق في ساحة الدنيا ، ويحمّلهم وحيه إلى رسله ،
وَمِنَ النَّاسِ
الذين يختارهم ليحملوا رسالاته إلى خلقه ، ويبلغوها إليهم ، من موقع لطفه بعباده ، فهو يريد أن يهديهم إلى طاعته التي بها صلاحهم ، ويبعدهم عن معصيته التي هي سرّ فسادهم
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
يسمع كل ما يقولون ، ويبصر كل ما يعملون ، فلا يغيب عنه من أمرهم شيء ممّا يقومون به في السرّ والعلانية ، لأنه