تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الأبحاث العلمية الحديثة ، سواء في أصل الوجود أو في استمراره .
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
من خلال ما تثيره هذه الظاهرة من أفكار ومشاعر ، وما تفتحه من آفاق للمعرفة ، في القوة الحكيمة المدبّرة الخالقة للأشياء ، ومما يجعل من الإيمان باللّه حالة فكرية ووجدانية يتحرك نحوها الإنسان بفطرته التي تحرك النظر وتوحي بالفكر .
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
وهي الجبال التي تحفظ توازن الأرض واستقرارها مما قد تختلف طبيعته ، فقد يكون من خلال التوازن بين الضغط الخارجي على الأرض والضغط الداخلي في جوفها ، مما تختلف فيها المواقع في أنحاء الأرض ، وقد يكون بروز الجبال في مكان من الأرض معادلا لانخفاض الأرض في موضع آخر ، وقد يكون هناك أشياء أخرى ، مما يتم به التوازن مما قد يكتشفه العلم بطريقة أو بأخرى .
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
فلم نجعلها - أي الجبال - مغلقة أمام السائرين السالكين الذين يتحركون فيها ليصلوا - من خلالها - إلى غاياتهم ، بل جعلنا في داخلها فجوات وثغرات بين حواجزها العالية ، لتكون طرقا وسبلا ، ليهتدوا من خلال ذلك إلى مقاصدهم ، وليهتدوا إلى الإيمان باللّه عندما يدرسون ما في ذلك من دلائل على وجود اللّه .
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
وذلك بما يتمثله الناس من صورة السماء بالنسبة إلى الأرض ، في ما يشبه السقف على أساس إعطاء الفكرة من خلال الصورة الظاهرة ، أما صفة الحفظ ، فقد تكون بمعنى الحفظ من استراق السمع ، الذي يذكر القرآن أنهم كانوا يمارسونه في وقت ما ، وقد تكون بمعنى الحفظ من بعض حالات الخلل الذي قد يحدث في بعض أنحاء الكون كالأرض ، من زلازل وبراكين وفيضانات ، مما يوجب انهدام جزء منها ، أو تصدعه ، أو غير ذلك من المعاني
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
.