تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وانفصال أنواع النباتات من الأرض ، والحيوان من الحيوان ، والإنسان من الإنسان ، لا يخلو من غموض وخفاء لأن اعتبار المسألة من خصوصيات المادة لا من خصوصيات العناصر الذاتية أو النوعية للأشياء ، غير واضح . أما النظرية العلمية ، فلا نستطيع إخضاع القرآن لها لأنها لا تمثل الحقيقة الحاسمة . وهناك تفسير آخر مرويّ عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام ، في رواية « أن عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي الباقر عليه السّلام لامتحانه بالسؤال عنه ، فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : كانت السماء رتقا لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ، ففتق اللّه السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات « 1 » . وهذا المعنى أقرب من الأول لأن الفتق في الموجودات من الأمور الحادثة الطبيعية من خلال ما يشاهده الإنسان من طريقة انفصال النبات عن الأرض ، أو نزول المطر من السماء ، مما يمكن أن يوحي بأصل الحدوث في المبدأ ، من خلال ملاحظة الحدوث في ما يتمثل فيه الفتق والرتق في حركة الأرض والسماء في مواسم المطر والنبات . هذا مع ملاحظة اقترابه من الفقرة التالية :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
التي هي بمثابة النتيجة للفتق الأرضي والسماوي ، الذي ينزل من خلاله الماء من السماء ، ويتفجر من الأرض ، فيخرج منه النبات .

دلائل وحدانية اللّه

وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
فقد خلقه اللّه ليكون عنصرا حيويا في ارتباط الحياة به سواء في ذلك الإنسان والحيوان والنبات وغيرهم مما أثبتته
هامش
( 1 ) البحار ، م : 2 ، ج : 4 ، ص : 261 ، باب : 1 ، رواية : 10 .