تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قصرها ، أن نشاهد منها ما نشاهده في الكينونات الجزئية التي ذكرناها ، فنرى بدء كينونتها أو انهدام وجودها ، لكن المادة هي المادة ، وأحكامها هي أحكامها ، والقوانين الجارية فيها لا تختلف ، ولا تتخلّف . فتكرار انفعال جزئيات المركبات والمواليد من الأرض ، ونظير ذلك في الجو ، يدلنا على يوم كانت الجميع فيه رتقا منضمة غير منفصلة من الأرض ، وكذا يهدينا إلى مرحلة لم يكن فيها ميز بين السماء والأرض ، وكانت الجميع رتقا ففتقها اللّه تحت تدبير منظم متقن ظهر به كل منها على ما له من فعلية الذات وآثارها . فهذا ما يعطيه النظر الساذج في كينونة هذا العالم المشهود بأجزائها العلوية والسفلية كينونة ممزوجة بالتدبير مقارنة للنظام الجاري في الجميع . وقد قربت الأبحاث العلمية الحديثة هذه النظرة ، حيث أوضحت أن الأجرام التي تحت الحس مؤلفة من عناصر معدودة مشتركة ، ولكل منها بقاء محدود وعمر مؤجّل وإن اختلفت بالطول والقصر » « 1 » . وقد توضح هذا المعنى النظرية القائمة وهي أن المجموعات النجمية ، كالمجموعة الشمسية وتوابعها ، ومنها الأرض والقمر ، كانت سديما ثم انفصلت وأخذت أشكالها الكروية ، وأن الأرض كانت قطعة من الشمس ثم انفصلت عنها وبردت . أمّا تعليقنا على ذلك ، فهو أن الفكرة طريفة ودقيقة ، ولكنها لا تقترب من الحالة الوجدانية التي يريد اللّه للإنسان أن يعيشها في تجربته الذاتية ، في ما قد يكون له بعض من العمق ، ولكنه يكون قريبا من الحسّ ، من خلال ما يمكن له أن يلتقي فيه ، عن طريق المشاهدة بالفكرة . هذا بالإضافة إلى أن استنتاج فكرة الرتق والفتق لما كانت عليه السماوات والأرض من التصاق ، من خلال انفصال المركبات الأرضية والجوية بعضها من بعض ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 14 ، ص : 279 - 280 .
من وحي القرآن — صفحة 217 | السيد محمد حسين فضل الله