تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بِمُصْرِخِكُمْ
: مغيثكم .

حوار الضعفاء والمستكبرين والشيطان يوم القيامة

تتناول الآيات موقف المواجهة الصعب يوم القيامة ، بين الضعفاء والمستكبرين من جهة ، والعذاب الذي يلقونه جميعا عقابا على ما عملوا وما أسلفوا من خطايا وذنوب وجرائم ، كانت تجسّد التمرد على اللَّه وعلى رسله وشرائعه ، من جهة أخرى ، في حوار تتنوع طبيعته تبعا لاختلاف مواقع أطرافه والعلاقات التي كانت سائدة بينهم ، ونجد في هذه الآيات النموذج الرائع الذي يوضح لنا الفكرة بأسلوب حيّ .

وبرزوا للَّه جميعا

وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً
ظهروا للَّه في موقف المسؤولية الحاسم الذي لا يملكون فيه إلا النطق بالحق ، بعيدا عن كل عوامل القوة والضعف التي كانت تحكم علاقاتهم في الحياة ، فهم الآن متساوون أمام اللَّه بصفتهم الحقيقة التي توحدهم جميعا كعبيد أمامه .
فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
لقد كنا نمثل الفئة المسحوقة التي لا تملك أن تريد أو لا تريد بما تعنيه التبعية في كل شيء . إن الآية تؤكد لنا كيف واجه الجميع نتائج المسؤولية في عذاب اللَّه ، وإن اختلفوا في نوعية العذاب ، وتصور لنا موقف أولئك الذين أخضعوا إرادتهم لإرادة الآخرين ولنزواتهم في حين كانوا يستطيعون تحرير أنفسهم وإرادتهم من تلك التبعية ، ولكنهم خضعوا أمام مظاهر القوة ومطامع المال التي ساقتهم للسير خلف المستكبرين دون وعي ولا شعور .
من وحي القرآن — صفحة 99 | السيد محمد حسين فضل الله