في حياتكم ، وهو دور الإغراء والخديعة والتزيين وتصوير الحق بصورة الباطل ، والباطل بصورة الحق ، وتشوية الصورة الجميلة ، وتجميل الصورة المشوّهة ، بما أملكه من وسائل وأدوات . وهذا هو كل شيء في دوري معكم ، ولا أملك معه أيّة قوّة إضافية تمكنني من الضغط على إرادتكم بطريقة قاهرة
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
، بما تتضمنه أساليب الدعوة وأجواؤها من عناصر الإغراء والإغواء
فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
لأنني أتحرك في وسائلي وأهدافي من خلال الخط الواضح الذي أعلنت السير فيه أمام اللَّه ، منذ طلبت منه الإنظار إلى يوم القيامة . ولكن ماذا عن دوركم أنتم ، لماذا لم تلتفتوا إلى أساليبي ووسائلي وغاياتي التي عرّفكم اللَّه إياها ، وقد أرسل إليكم الرسل ليحذروكم مني ، وخلق لكم العقل الذي يستطيع أن يحاكم كل الدعوات التي أثيرها في حياتكم ، وكل التهاويل والأحاسيس التي أعمل في سبيل الضغط على مشاعركم من خلالها ؟ فليتحمّل كل واحد منا مسؤولية نفسه ،
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
فإذا استغثتم بي من العذاب ، فلن أستطيع أن أدافع عنكم
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
فلا تملكون لي شيئا إذا استصرختكم واستغثت بكم ،
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
، فأنا لا أقر ولا أعترف بجعلكم إياي شريكا للَّه في العبادة ،
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
وهكذا أغلق الملف الذي يمثل هذه الحالة التي تتحرك فيها الضغوط النفسية أو الجسدية لتلغي إرادة فريق من الناس ، تحت تأثير العوامل الداخلية والخارجية ليواجه كل مسئوليته ، من موقع حرية الإرادة التي تستطيع أن تعبّر عن نفسها بألف طريقة وطريقة ، كما لو لم يكن هناك ضغط ، لا من المستكبرين ، ولا من الشيطان نفسه الذي يحمّله الناس كلهم مسؤولية إضلالهم ، ويلعنونه لذلك . فليس هناك سلطة في الإضلال حتى للشيطان ، بل كل دوره هو أن يوسوس ويثير ويدعو الإنسان إلى الاستجابة له ، بعيدا عن دعوة اللَّه ، وتلك هي مهمته الأساسية ، ويبقى ، بعد ذلك ، للإنسان دوره في