تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
سواء سقطنا جزعا أو استسلمنا للصبر . وقد نفهم من جواب هؤلاء المستكبرين ، نوعا من الهروب من طبيعة المسؤولية ، فهم لا يعتبرون أنفسهم مسئولين عن ضلال أتباعهم ، لأن الهداية تكون من اللَّه ، فإذا لم يوفّرها لهم ، فكيف يمكن أن يوفروها هم لغيرهم . وفي ذلك تجسيد لغاية اليأس في الموقف . فاللَّه يريد من خلال هذا النص أن يصوّر للمستضعفين في الدنيا ، كيف تتجسّد مواقف الندم واليأس في الآخرة ، ليواجهوا واقعهم ، مواجهة من سيتحمل مسئوليته وحده ، ولذا فإن عليه أن يبدأ الحساب على هذا الأساس .

تملص الشيطان من مسؤولية الضلال

ولعل من الطريف - في هذا الحوار - أن الشيطان يتدخل كطرف ثالث ، ليبرّىء نفسه من مسؤولية ضلال كلا الطرفين ، التابعين والمتبوعين ، مؤكدا الفكرة الدينية التي تقرر حرية الإرادة التي فطر اللَّه الإنسان عليها ، فليست هناك قوّة قاهرة تشلّها بدون اختيار صاحبها ، حيث يورد القرآن الكريم :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
وحسمت المواقف ، وانطلقت إرادة اللَّه التي تقود الكافرين والعاصين إلى النار ، وتقود المؤمنين إلى الجنة ، ولم يبق هناك مجال للدفاع أو للاعتذار ، فقد جاء إبليس ليتخفف من بعض ثقل المسؤولية التي يحملها الناس له في عملية الإغواء والإضلال ، ليجعلها على عاتق الناس الضالين :
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
، بالجنة للطائعين المؤمنين ، وبالنار للعاصين المتمردين
وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
، في ما منّيتكم به ودفعتكم إليه ، مما لم يتحقق ، لأن الأمر كان مجرّد خدعة وتضليل ، من أجل تحقيق ما أريده من إضلالكم ، وقد عرّفكم اللَّه طبيعة الدور الذي أقوم به