الآيتان [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
المهاجرون في الله لهم الأجر الأكبر في الآخرة
وهذا نوع آخر من الناس ، عاش المعرفة فكرا وإيمانا ، وتحمّل مسئوليتها جهدا وعناء وتشردا ، من أجل أن يحوّلها إلى فكر يشمل الناس كلهم ، وإلى إيمان يحتوي الحياة كلها من موقع المسؤولية الرسالية التي أراد اللَّه لعباده أن يحملوها إلى أنفسهم وإلى الآخرين ، فهو لم يشأ أن ينكمشوا داخل ذواتهم ليكتفوا بما لديهم من المعرفة لحياتهم الخاصة ، بل أراد لهم أن يتحملوا مسؤولية الدعوة إليها ، مهما كلفهم ذلك من جهد . وهؤلاء هم المهاجرون الذين تمرّدوا على العذاب في سبيل الثبات على إيمانهم بالإسلام ، وصمدوا أمام التحديات التي واجهتهم ، بكل قوة ، كي لا تنحرف بهم عن خط الدعوة إلى اللَّه . وهاجروا من مواقع الضعف التي عاشوا فيها الحصار المادي والمعنوي ، إلى المواقع التي يعملون فيها على صنع القوة ، بهدف تركيز قواعد