بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
تتخذ المسألة جانب التأكيد ، من قبل اللَّه ، الذي يطرح القضية في نطاق الوعد الحق الذي لا يتخلف عن وقته ، وعندما يؤكد اللَّه أمرا ، أو يعد به ، فإن معنى ذلك أنه يمثل كل الحقيقة التي لا ريب فيها ، لأن اللَّه هو خالق كل شيء ، من عدم ، وهو القادر على أن يعيد ما خلقه إلى الوجود من جديد
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يفكرون في ذلك من خلال العقل ، ولا يرجعون ، في قضاياهم ، إلى استلهام الوحي الصادق ، ليتعرفوا منه حقائق الغيب . وتلك هي مشكلة الذين لا يعلمون ، ولا يحاولون أن يخرجوا من جهلهم ، في ما يتعلّق بحقائق الحياة المرتبطة بالإيمان باللَّه ، لأنهم يعيشون أجواء اللامبالاة أمام القضايا التي لا تتصل بحركة الواقع الحسي في حياتهم ، ويجهلون خطورة ذلك على صعيد تحديد المسؤولية في الدنيا والآخرة ، مما قد يؤدي بهم إلى فقدان وضوح الرؤية الشاملة التي يحتاجونها في التخطيط لحياتهم ككل والسير بالتالي على الصراط المستقيم . . . وهذا ما جعل العلم مسؤولية في الإسلام ، للجاهل أن يتعلم ، وللعالم أن يعلّم ، لأن قضية المعرفة في الواقع ضرورية لسلامة خط السير ، تماما كما هي قضية الحركة نفسها ، كما أن مسألة الإيمان ليست بعيدة عن الواقع ، في عملية صنع الشخصية ، وفي حركة الحياة .
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
حيث كانوا ينقسمون في الدنيا ، بين منكر للآخرة ومؤمن بها . فها هي الحقيقة واضحة الآن أمامهم ، يرونها رأي العين ، من دون غموض . وهذا هو البيان الحسّي ، بعد أن كان الرسل - في الدنيا - يواجهونهم بالبيان الفكري . وهكذا تحسم الحقيقة الواضحة الخلاف في النهاية .
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
في ما أنكروه من أمر الآخرة ، ولكن ما الفائدة ؟ إنهم يواجهون - الآن - نتائج المسؤولية في عذاب اللَّه هناك .