تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ونواهيه
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
. . . بما تمثله اللعنة من إبعاد عن رحمة اللَّه ، لأنه افتتح معصية اللَّه في الكون من موقع الكبرياء الذي يبغضه اللَّه لأنه رداؤه الذي تفرّد به ، فكيف إذا كان ذلك الكبرياء سبيلا للتمرد عليه في مواجهة أمره المباشر ، وهكذا كانت هذه المعصية مميّزة عن بقية المعاصي ، لأن إبليس كان مصرّا على الاستمرار في مواجهة الأمر الإلهيّ بالتمرّد ، لأن موقفه من الإنسان كان موقف عقدة ، لا حالة طارئة ، وهذا ما يكشفه موقفه المستقبلي من الإنسان ، حيث يفكر بإلحاق الأذى به في كل مكان وزمان .

إمهال إبليس إلى الوقت المعلوم

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أمهلني إلى آخر موعد تتحرك فيه المسؤولية في حياة الإنسان ، وإلى آخر يوم يقف فيه ليواجه نتائج المسؤولية بين يديك . إنه آخر طلب أقدّمه إليك ، فإذا كنت قد عصيتك الآن ، فقد أطعتك في ما مضى كثيرا . . إنها رغبتي الأخيرة ، لأني إذا كنت فقدت الجنة بسبب هذا المخلوق الذي سيمتد في ذريته إلى وقت طويل ، فلا تحرمني فرصة الثأر لنفسي منه ، واستجاب اللَّه دعاءه ، لا لكرامة منه عليه ، ولكن لأن رغبته تلك التقت بالحكمة الإلهيّة التي شاءت أن يعيش الإنسان حركة الإرادة والاختيار من مواقع الصراع بين الخير والشر ، والحق والباطل ، تماما كما أراد لأبيه آدم أن يكون كذلك ، فلا بد من عنصر يثير الإحساس بالشرّ ويقوّيه في نفسه ، في مواجهة العنصر الذي يثير الخير فيها وينمّيه ، ليختار الخير من موقع القناعة ، ويرفض الشرّ من موقع وعيه للعناصر التي تقوده إليه ، ومقاومته لتأثيرها في موقفه . . وإذا اختار الشرّ ، فإنه يختاره من موقع الإرادة التي تتحمل