كما هو متوجه إليهم ، ولكنه لم يكن منهم ، بل كان من الجن ففسق عن أمر ربه و
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
بل وقف وقفة التمرد والكبرياء ، في حالة نفسية معقدة خاضعة للنوازع الشريرة التي ينسى فيها عواقب فعله ، وموقعه من ربّه
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
هل هي غفلة ، أو نسيان ، لما تفرضه عليك طبيعة العبودية من استسلام لأمري دون أيّ توقّف أو تأمّل أو اعتراض أو تمرّد ؟ وكيف حدث ذلك منك ؟ ولماذا ؟
معصية إبليس
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
، فلم أعصك يا رب من موقع التمرد عليك ، فقد عبدتك طويلا ، وأطعتك كثيرا ، ولكن المسألة أنك أردتني أن أسجد لمخلوق مثلي ، لم أستطع أن أفهم معنى السجود له ، فإذا كان ذلك لعلوّ مكانته ، وتعبيرا عن الخضوع له ، لتكون حياتي في خدمته ، فإن مكانتي تعلو مكانته ، فقد خلقته من طين أسود منتن ، بينما خلقتني من نار تنطلق منها الشعلة الملتهبة اللافحة التي تفني التراب ، وتفتّت الطين ، وبذلك يفقد السجود معناه ، وإذا كان السجود لك ، سجود تحية له ، فالمسألة هي المسألة ، لماذا لم يسجد هو لي ، ما دمت أفضل منه ؟ !
طرد إبليس من الجنة
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
أي مطرود من الجنة ومن رحمتي ، فهذا هو الجواب عن موقفك ، فلامكان في الجنة إلا للمطيعين للَّه ، الخاضعين لأوامره