من موقع ، ولكل فريق منهم باب يدخل منه تبعا لموقعه من العذاب والنار نوعا وموقفا ، فقد قسّم اللَّه مواقع النار على الكافرين من عباده بما يتناسب مع طبيعة كفرهم .
حال المتقين في الجنة
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
الذين اتقوا اللَّه في ما فكروا به ، فلم يفكروا إلا خيرا ، وفي ما تكلموا به ، فلم ينطقوا إلا بحق ، وفي ما عملوه ، فلم يعملوا إلا بطاعة اللَّه ، وإذا طاف بهم الشيطان في بعض أمورهم ، فإنهم يفتحون عيونهم على اللَّه ، فتزول الغشاوة عنهم ، ويبصرون الصراط المستقيم ، في وضوح من الرؤية ، ويلتقون بالإيمان في سلامة من التفكير ، هؤلاء الذين عاشوا الحياة من مواقع المسؤولية عندما عاشوها في ساحات التقوى ، أعد اللَّه لهم جناته التي تتفجر فيها الينابيع بالماء الصافي صفاء نفوسهم ، العذب عذوبة مشاعرهم ، وأعطاهم فيها روح السلام .
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
إنه النداء الإلهيّ الذي ينطلق باللطف والرحمة لينساب في أرواحهم أمنا وسلاما ، فلا يحسون معه بخوف ، ولا يشعرون أمامه بحزن ، بل هو السلام الهادىء العميق والسرور المنفتح على كل جمالات الجنّة وأفراحها . . . وتلك هي النهاية الحلوة السعيدة التي يتطلع إليها المؤمنون الأتقياء عندما يعانون آلام الحياة ، ويعيشون مشاكلها ، ويواجهون صعوباتها ، ويصبرون على سلبياتها ، من أجل اللَّه ، في ما يحملونه من رسالاته ، وفي ما يتحرّكون به من أوامره ونواهيه .
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
أي من حقد ، فأهل الجنة يعيشون المحبة بعيدا عن الحقد ، لأن الحقد لامكان له في النفس المؤمنة ، لا سيما في