تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الذي يمثله صالح عند اللَّه ، فلم يكترثوا لذلك ، وأصرّوا على ما عزموا عليه ، فجاء العذاب :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
لأن اللَّه كتب على نفسه الرحمة بمن آمن به وعمل في سبيله ،
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
بما يمثّله العذاب من عار وخزي عندما ينزله اللَّه على أحد من عباده ، كنتيجة لغضبه ،
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
الذي إذا أراد شيئا فعله ، ولا قوّة لأحد في الوقوف أمامه في ما يريد وفي ما يفعل ، فليس لأحد إلا الخضوع أمام العزّة القوية القادرة القاهرة المهيمنة على الأمر كله .

النهاية المحتومة

وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
التي رجفت لها قلوبهم ، وارتعدت لها فرائصهم ، لأنها كانت من الشدة بالمستوى الذي يصعق له الإنسان ، فلا يملك حراكا
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
أي ساقطين على وجوههم ،
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
أي لم يقيموا فيها ، وهو كناية عن زوال أي أثر من آثار الوجود والحركة منها تماما كما لو لم يكن فيها أحد ، وتلك هي العبرة الواعية لمن يريد أن يعتبر ، بما تبينه من نتائج سلبية مدمرة للتمرّد على اللَّه ،
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ
اي جحدوه ، وهذا هو البيان الذي يقدمه اللَّه للناس ،
أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
وهذه هي النتيجة الطبيعيّة لكفرهم ، لأن اللَّه يبعد الكافرين عن رحمته ، فيعذبهم في الدنيا والآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 94 | السيد محمد حسين فضل الله