يأكلون كما يأكل البشر ،
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
فلم يدرك سببا لذلك لأنه مخالف للأمر المألوف في سلوك الضيف مع صاحب البيت ،
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
نظرا للغموض الذي لف الموقف ، فهو لا يعرفهم بأشخاصهم ، والامتناع عن الأكل يوحي - في عرف الناس آنذاك - بالعداوة وبإضمار الشرّ للمضيف ، مما جعله يحس بالخوف والقلق ، ولا مانع من حدوث مثل ذلك للأنبياء الذين يعيشون الضعف البشريّ الذي تخضع له المشاعر الذاتيّة ، ولكن بالمستوى الذي لا يؤدّي إلى السقوط في المعصية ، ولا يوحي بالانسحاق ، ولا يمنع من العصمة .
ولعلّ سر عظمتهم في تمثّلهم خط التوازن بين نقاط الضعف التي تؤكد بشريتهم ، ونقاط القوة التي تنطلق من حركة الإيمان والرسالة في روحيتهم ، فلا مشكلة في إحساس الإنسان بالخوف ، بل في الاستسلام له ، وليس الخوف حالة سلبيّة في ذاته ، بل قد يكون حالة إيجابيّة بما يشكله من حماية للإنسان من الأخطار المهلكة التي تحيط به . ولذا كان إبراهيم خاضعا لتأثير هذه الحالة الطبيعية من الإحساس بالخوف أمام ظاهرة غامضة فاجأته بما يشبه الصدمة ، ولكن الملائكة لم يأتوا ليخلقوا عقدة الخوف ، وليثيروا في داخله القلق ،
قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
فلسنا من البشر ، ولا نريد بك شرّا ، بل نحن مرسلون إلى قوم لوط لأداء مهمّة إلهية ، تستهدف إهلاكهم بالطريقة التي أمرنا اللَّه بها .
البشرى المستغربة
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
تستمع إلى هذا الحوار الدائر بين زوجها وبين هؤلاء ،
فَضَحِكَتْ
والظاهر أن المراد به الحيض ، الذي هو من معاني الكلمة في