تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

أوهام تحكم الفكر

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
فقد كانت الآمال معقودة عليك في قيادة المجتمع نحو الخير لا نحو الشرّ ،
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأوثان التي قدّسها الآباء وعبدوها أجيالا ؟ ألا تسيء بذلك إلى ذكرى الآباء ، وتتمرّد على قداستهم ؟ فهل يمكن أن نحكم عليهم بالجهل وتقديس الخرافة في ما عبدوه كما تقول ؟ وهل نستطيع الادّعاء بأننا نفهم أكثر مما يفهمون ، ونعرف أكثر مما يعرفون ، وهم أصحاب التجربة والفكر والسبق في التاريخ ؟ وهل يتعلم الجيل الحاضر ، إلا من الأجيال الماضية ؟ هكذا كانت كل هذه الأوهام تتسابق إلى أخيلتهم في ما يعتبرونه أساسا لتقييم الفكر ، أو تقديس التاريخ ، أو لتمايز المجتمعات .
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
فقد لا تكون المسألة بالنسبة إليك مجرد فكرة تريد إثارتها أمامنا أو دعوتنا إليها ، بل قد تكون هناك خلفيّات وأهداف مشبوهة تتّصل بطموحاتك ومصالحك ، مما قد يتعارض مع أوضاعنا وطموحاتنا ومصالحنا . . . ولهذا فإننا ننظر إلى المسألة نظرة اتهام منشؤها سوء الظن بك ، وبما تضمره من سوء للمجتمع ، وهكذا يبدو أن هؤلاء القوم لم يرغبوا في مناقشة المسألة من ناحية المضمون على أساس احتمال الصواب والخطأ فيها ، لأن رفضهم للدعوة حاسم ، بل أرادوا مناقشتها من ناحية الدوافع الذاتية الكامنة خلفها ، واللَّه العالم .
من وحي القرآن — صفحة 91 | السيد محمد حسين فضل الله