تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

الحوار الفكري ثم المعجزة

فما ذا كان ردّ صالح ؟
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
في ما أعيشه من إيمان باللَّه وبالرسالة وبالوحي الإلهيّ النازل عليّ ، كأيّ إنسان يعيش المعاناة الداخليّة والحسيّة لاتصال قناعاته بالوجدان ،
وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً
في ما كلّفني به من حمل الرسالة ، ومنحني إيّاه من صفة النبوّة ، فهل أترك ذلك كله ، لأسير على أهوائكم ، وأجتنب هداه ، لتمنحوني بعض امتيازات ثقتكم ؟ وما الذي أنتفع به من ذلك ؟ ثم ماذا تفعلون لي ، إذا تمرّدت على اللَّه ورفضت رحمته وجحدت بيّنته ، وأراد اللَّه أن يعاقبني على ذلك ، وهو القادر عليّ في كل وقت وفي كل مكان ؟
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ
إنكم لا تستطيعون فعل شيء أمام اللَّه ، ولا تملكون لي ولا لأنفسكم نفعا ولا ضرّا إلا بإذن اللَّه ،
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
فما ذا وراء محاولتكم في إبعادي عن الدعوة إلى اللَّه ، إلا المزيد من الخسارة على مستوى الدنيا والآخرة ؟ ! . . . وانتقل الحديث إلى مجال آخر ، فقد أراد اللَّه لصالح أن يجرّهم إلى الإيمان عن طريق آخر غير طريق الحوار الفكري ، وذلك بتقديم « الناقة العجائبيّة » التي كانت آية من آيات اللَّه ، ليفكّروا بمسألة الإيمان في هذا الاتجاه ، باعتبار أن ذلك قد يكون دليلا على صدق النبي صالح في دعوى النبوة .
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
، ولم يذكر القرآن لنا التفاصيل عن طبيعة المعجزة في هذه الناقة ، مما جعل الروايات تختلف في تفسير ذلك اختلافا يقترب بها من الأساطير ، فلتراجع في مظانّها من كتب التفسير ، لأننا لا
من وحي القرآن — صفحة 92 | السيد محمد حسين فضل الله