تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
نجد كبير فائدة في تناولها ما دام القرآن لا يريد أن يدخل في تفاصيلها ، لأن دور القصص القرآني هو إعطاء الدرس من مجمل القصة ولا يعطي للفكرة امتدادها الزمني ، مما يجعل القصة ترتبط بالجوانب العامة ، لا بالجوانب الخاصة ،
فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
فلا يتعرّض لها في أي مكان أرادت أن ترعى من أرض اللَّه ، لأن اللَّه جعل لها الحرية في ذلك بما أوحاه إليّ ،
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
لأن لها عند اللَّه حرمة كبيرة ، لكونها نموذج الآية المتحركة التي يرى الناس من خلال خصائصها الدليل على عظمة اللَّه من جهة ، وصدق الرسول من جهة أخرى ،
فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ
لأن معنى قتلها ، هو إعلان الحرب على اللَّه ، والتمرّد على إنذاره ، ومواجهة الموقف الإلهي بالتحدي الذي يسخر من وعيد الرسول لهم بعذاب اللَّه ، لإبطال مصداقية الرسالة في حركة المجتمع ، وتفرقة المؤمنين من حوله ، فضلا عن غير المؤمنين .

الرضى بالعمل يساوي المشاركة به

فَعَقَرُوها
فكمن لها شخص منهم ، فضربها وقتلها ، بعد الاتفاق مع القوم ، فحمّلهم اللَّه مسؤولية ذلك جميعا ، لأن عامل الرضى يتساوى في النتيجة عند اللَّه ، مع عامل المشاركة ،
فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
لقد تحركت المسألة في خطّ القرار الحاسم الذي حدّد للعذاب موعدا ، بعد ثلاثة أيام ، لأن العذاب سنّة اللَّه في الأمم السالفة ، عندما ينزل آية على قوم فيجحدونها . وربما اعتبر هؤلاء ، أن هذا الإنذار ليس جدّيا ، أو أنهم لم يثقوا بالموقع