مواقفهم وأعمالهم ، فليس هناك إلا الفرح الطارئ السريع الذي لا يستقر في عمق الواقع ولا يحمل لهم في مصيرهم إلا البكاء الكثير الطويل ، فليس لهم أن يستسلموا لما هم فيه ، بل عليهم أن ينتظروا ما يقبلون عليه من مشاكل وآلام .
رفض خروج المنافقين
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
في جولة أخرى في معركة الحق والباطل
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
ليثبتوا إخلاصهم في الظاهر ، بعد انكشاف أمر جماعتهم في الجولة الأولى ، ليحصلوا على الثقة الجديدة من أجل أن يتآمروا من جديد ، من مواقع هذه الثقة التي يستطيعون - من خلالها - أن يكيدوا للإسلام والمسلمين بكل حرّية وثقة وامتداد ،
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
ولن أمنحكم هذه الفرصة التي تدخلكم في صفوف المجاهدين الذين يحصلون على امتياز القيمة العليا الكبيرة في حركة الإنسان في الحياة ، لأنكم لا تعيشون روحيّة الجهاد في العمق الروحي من شخصيتكم ، فكيف تحملون قيمته ؟
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
لأن الذين يقاتلون العدوّ هم الذين يثبتون في المعركة من خلال إيمانهم برسالة المعركة ، في طبيعة الساحة وفي تحديد مواقع الأعداء في مجالات الهجوم والدفاع . وهذا ما لم تعيشوه في فكركم ، ولذلك فلا أمان لكم أن تواجهوا أعداء اللَّه بقوّة وأنتم تنظرون إليهم نظرة الصديق إلى الصديق ، فلا مجال لكم في حركة المعركة
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
فكيف يمكن لنا أن نعيد الثقة المفقودة بكم من دون أساس ثابت ،
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
المتخلّفين عن عذر أو عن غير عذر .