الخروج للجهاد .
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
وانتظروا زوال شدّته ومجيء الفصل المعتدل الذي يبرد فيه الجوّ ، فيعين الإنسان على تحمّل مشقّة الجهاد ، ليخلقوا بذلك حالة من الارتباك والبلبلة في صفوف المسلمين ، وليثيروا في أنفسهم الشعور بالموانع والمشاكل التي تعترضهم في طريق الجهاد ، ولكن اللَّه يثير أمامهم وأمام المسلمين مشكلة الحرّ من طريق آخر ، وهي قضية الحرّ في الآخرة الذي ينتظرهم في نار جهنّم إذا تخلّفوا عن رسول اللَّه وعصوا أمر الجهاد ، فعليهم أن يوازنوا بين حرارة الجو وحرارة النار ، فأيّهما يفضلون ؟ ولا يتركهم اللَّه ليختاروا وليفكروا في ذلك ، بل يعطيهم الفكرة الحاسمة :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
ويفهمون ، ليعرفوا نتائج منطقهم وأسلوبهم في التخذيل والتنفير .
الضحك القليل مقابل البكاء الكثير
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا
في ما يوحيه هذ الفرح الروحيّ الذاتيّ ، من حالة ضحك ، يقهقه فيه النجاح الذي حصلوا عليه . ولكن السؤال هو : إلى متى يمكن أن يستمر هذا الضحك وتبقى هذه القهقهة ؟ إنها لن تمتد بهم كثيرا ، فستواجههم التحديات التي تفضح كل هذا الزيف ، فتواجههم بسلبيّاته المفجعة في الدنيا ، وبمشاكله القاتلة في الآخرة ،
وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
على أنفسهم وعلى مصيرهم
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من أعمال شريرة وأوضاع سيّئة .
ولعل من الواضح ، أن الأمر بالضحك القليل والبكاء الكثير ، ليس واردا مورد التكليف والإلزام ، بل مورد التنديد والتوعية بالنتائج السلبية لكل