تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الفرح للتخلف عن الجهاد

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ
الذين تخلّفوا عن الخروج إلى المعركة
بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
أي بعد خروجه - على وجه - أو مخالفة له - على وجه آخر . فها هم يشعرون بأنهم قد نجحوا في أسلوبهم في إقناع النبي بمنحهم الإذن لهم في عدم الخروج ، وبذلك ارتفع الحرج عنهم ، الذي كانوا سيعيشونه ، لو لم يأذن لهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، لأنهم سوف يواجهون إحدى مشكلتين ، إمّا التمرّد الذي يفضح واقعهم الداخليّ أمام المسلمين ، وإمّا الخروج الذي يعرّضهم للخطر في المعركة ، فها هم الآن يجدون أنفسهم وقد تخلّصوا من ذلك كله ، فأيّة فرحة هي هذه الفرحة الذاتية في هذه اللحظات السعيدة التي تمثل الربح كله والفرح كله على مستوى الأجواء الملائكة والنتائج الإيجابية للخطة المرسومة .
وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لأنهم لا يعيشون الإخلاص له ، لكي يتحركوا في سبيل الأهداف الكبيرة التي يريدها في خطّ التضحية بالمال والنفس ، ولهذا فإن ردّ الفعل الطبيعي لديهم أمام دعوات الجهاد هو المقت والكراهية التي قد يحاولون إخفاءها ولكنهم لا يملكون السبيل إلى ذلك ، فيستسلمون للفضيحة عند أوّل بادرة من كلمة أو فعل أو حركة مضادّة .

التحجّج بالحر

وقد أراد اللَّه أن يواجههم بذلك ليعرفوا أنهم لا يملكون أساسا للأمن ، في ما يضمرون ويتآمرون . ويبدأ استعراض أساليبهم في تثبيط الناس عن