تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فعلوه ، ولكنهم يفعلون ما يفعلون بأنفسهم
وَما يَشْعُرُونَ
بالنتائج التي ستتمخّض عنها في الدنيا والآخرة . ويأتي السؤال في كل آية مماثلة جاء فيها قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
فإذا كان اللَّه هو الذي يجعل ، فأين يكمن عنصر الاختيار الإنساني في صنع الجريمة ؟ وقد أجبنا عن ذلك ، بأن الجعل هنا ليس بالطريقة المباشرة ، ولكن بالطريقة غير المباشرة الموجودة في النظام الكوني الذي أودعه اللَّه في الكون وربط فيه الأسباب بمسبباتها ، وجعل من بين الأسباب إرادة الإنسان واختياره بالإضافة إلى الظروف الموضوعية المحيطة به ، مما لا يشلّ قدرته ، ولا يعطّل إرادته ، وبذلك صحّت نسبة الجعل إلى اللَّه ، باعتبار علاقة الفعل بالنظام العام الذي خلقه اللَّه ، وترك للإنسان أن يتحرك في نطاقه بملء إرادته وحرّيته .

أساليب الكافرين في المكر

ويتحدث اللَّه لنا في الآية الثالثة عن بعض أساليبهم في المكر ، فهم لا يرتبطون إلا بالجانب الحسّي في حياتهم ، أمّا العقل والفكر وما يتطلبانه من تأمّل وحوار ، فليس لهما مكان في حياتهم . ولذلك فهم لا يطلبون الإيمان من خلال حركة الفكر ، بل من خلال حركة الحس ، وإذا طلبوه من خلال الحس ، فإنهم يطلبون الشيء الذي اعتادوه أو سمعوا عنه ، فلا يقبلون نموذجا آخر ، مما لم يمر عليهم ، ولم يحدثهم الآخرون عنه ،
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ
من معجزة ترتكز على الجانب العقلي ، أو تتفق مع طبيعة الظروف والأوضاع المحيطة بهم ،
قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
فقد سمعوا أن موسى عليه السّلام جاء بالعصا ، وأن عيسى عليه السّلام جاء بإحياء الموتى