تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبيّ يوحى إليه ، واللَّه لا نؤمن به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، عن مقاتل « 1 » .

انفتاح المؤمن على الله وانغلاق الكافر على ذاته

أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
في هذه الآيات وما بعدها ، حديث عن الجوّ الداخليّ الذي يعيشه الإنسان المؤمن ، في الانفتاح على الحياة من خلال الانفتاح على اللَّه ، في مقابل الجوّ المنغلق الذي يعيشه الإنسان الكافر ، وذلك من خلال الحديث عن الإنسان الذي كان ميتا فأحياه اللَّه وجعل له نورا يمشي به في الناس ، ولكن كيف نتمثل هذه الصورة ؟ إن الموت هنا لا يعني الموت المادي ، وهو انعدام الحياة في الجسد بل هو فراغ الإنسان من حركة الفكر والشعور والإيمان ، وذلك عندما يعيش بدون فكرة أو قضيّة ، ولا يعرف ما يريد ، ولا ما ذا يراد به ، فلا مجال لأيّة حركة للحياة في أعماقه ولا من حوله ، لأن قضية الحياة والموت في الجانب الروحي والفكري في الإنسان تتمثّل في ما ينطلق به من آفاق وأوضاع وأفكار ومشاريع وعلاقات ، فإذا كان الإنسان مؤمنا ، بالمعنى الواسع للإيمان ، فإنه ينفتح على اللَّه ، وعلى كل المعاني الخيّرة ، والقيم الكبيرة ، والآفاق الروحية ، في حركة الامتداد والعمق ، أمّا إذا كان كافرا ، فإنه ينغلق على ذاته ، ولا ينفتح على أيّ شيء آخر ، إلا من خلال المادة ، فهي ساحة الحركة الضيقة عنده ، لأنه لا يملك الفكرة الكبيرة التي تربطه بتلك الآفاق ، فالمادّة هي كل طموحاته ، وكل شيء في الحياة يخضع
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 4 ، ص : 449 .
من وحي القرآن — صفحة 310 | السيد محمد حسين فضل الله