تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الآخر ، لأنهم لا يتناولون الأمور ، واحدة واحدة ليفحصوا داخلها ، وليفهموا طبيعتها ، بل يتّبعون طريقة الخرص والتخمين ، من دون حساب وتدقيق ، وذلك هو سبيل الضالّين . ويختتم القرآن هذا الفصل بالآية الكريمة :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ
ليؤكد للرسول الداعية أن يستمر في طريق الدعوة إلى اللَّه ، ولا يلتفت إلى المعوّقات والعقبات التي تواجهه في الطريق ، وذلك بتحديد مسئوليته عن النتائج السلبية والإيجابية ، بالحدود التي تتناسب مع قدراته ، في ما يملك من أساليب الدعوة ، أو في ما يستطيعه من وسائل إثارة الأجواء و ؟ تحريك الساحة في هذا الاتجاه . أمّا ما ذا يحدث بعد ذلك ؟ فهو أمر راجع إلى اللَّه ، الذي هو أعلم من يضل عن سبيله من خلال ما يعلمه من طبيعة الظروف الداخلية والخارجية المحيطة به التي تحرّك إرادته في هذا الاتجاه المنحرف
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
، في ما ينطلقون به من إرادة صلبة ، وتفكير قويّ ، وحركة واعية ، تقودهم إلى خط الإيمان به . وذلك هو السبيل الأقوم الذي ينبغي للعاملين في سبيل اللَّه والدعاة إليه ، أن يقتدوا به ، ويحددوا الخط الفاصل بين مسئوليتهم في حركة الدعوة ، وبين ما هو خارج عن نطاق مسئوليتهم فيها ، مما يرجع أمره إلى اللَّه ، لئلا يفقدوا الرؤية الواضحة في ما هو دورهم الطبيعي العملي ، فلا يعيشوا العقدة النفسية أمام النتائج السلبية التي قد تحدث لهم لأسباب خارجة عن اختيارهم لعلاقتها بأوضاع وظروف عامة أو خاصة بعيدة عن أجواء الدعوة وأساليبها .
من وحي القرآن — صفحة 298 | السيد محمد حسين فضل الله