تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
على الإسلام في تحريمها ، ولهذا فقد يكون ما ذكر اجتهادا من الرواة في مناسبة النزول ، لا برواية عن الواقع في نزول الآية .

أنموذج من نماذج الالتزام بالخط الإلهي

وهذا أنموذج من نماذج الالتزام بالخط الإلهيّ ، بعيدا عن أكثر من في الأرض الذين يضلّون عن سبيل اللَّه ، وذلك لأن المؤمن الحق ، هو الذي يقف عند حدود اللَّه ، في ما حلّله وحرّمه ، بعيدا عن أيّ اعتراض مما قد يعترض به الآخرون وعن أيّ سوء فهم مما قد يخطر في البال ، أو عدم فهم مما قد تشتبه فيه الأمور ، لأنه
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
[ الأحزاب : 36 ] فهو التسليم المطلق للَّه . فإذا كان اللَّه قد رخّص في شيء ، فإنّ علينا أن نستجيب لرخصه ، من دون أن نتعقّد من ذلك ، وإذا كان قد حرّم شيئا ، فإن علينا أن نمتثل لنهيه من دون أن نعترض على ذلك ، ثم نحاول أن نفهم سرّ الرخصة هنا وسرّ التحريم هناك ، على أن لا يغيّر ذلك شيئا من طبيعة الأمور ، في خطّ التزام الإيمان . وقد أراد اللَّه للمؤمنين التحرك في هذا الاتجاه في بعض الأمور التي كانت تقع موضعا للجدل بين المؤمنين والمشركين ، وربما أحس المسلمون ، أو بعضهم ، بشيء من الضعف في موقفهم أو في موقف الدفاع عن الحكم الشرعي الذي يلتزمون به ، فقد كان المشركون يعلّقون على ما يلتزم به المسلمون من أكل الحيوان المذكّى الذي ذكر اسم اللَّه عليه ، وامتناعهم عن أكل الميتة ، فيقولون لهم : أتأكلون ما قتلتم أنتم ولا تأكلون ما قتله اللَّه ؟ وكأنّهم - بذلك - يعترضون على إخلاصهم لقضية الإيمان باللَّه ، لأن ما يعملونه قد يعني - في ما يعنيه - أنهم يحترمون شرعيّة أفعالهم أكثر مما
من وحي القرآن — صفحة 301 | السيد محمد حسين فضل الله