تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
على العبادة المعروفة لغير اللَّه بل يشمل مجالات أوسع ، حتى أن أكثر المؤمنين مشركون
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] فهو شرك الطاعة وشرك الأسباب .

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول للواحدي : في قوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
قال المشركون : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ؟ قال : اللّه قتلها . قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال ، وما قتل الكلب والصقر حلال ، وما قتله اللَّه حرام ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . وقال عكرمة : إن المجوس من أهل فارس لما أنزل اللَّه تحريم الميتة ، كتبوا إلى مشركي قريش ، وكانوا أولياءهم في الجاهلية ، وكانت بينهم مكاتبة ، أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتّبعون أمر اللَّه ، ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال ، وما ذبح اللَّه فهو حرام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية « 1 » . ونلاحظ على هاتين الروايتين ، أنّ المطروح في هذه الآيات ليس هو مشكلة حلية الميتة أو حلية الذبيحة لتنزل هذه الآيات فتؤكد الحل للمشكلة ، بل المطروح هو ذكر اسم اللَّه على الذبيحة وعدمه أو ذكر اسم غيره كالذبح على النصب ، فلا تناسب بين مضمون الآيات ومناسبة النزول مما تذكره الروايتان . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، إن أكل الميتة - بمعنى ما مات حتف أنفه - لم يكن معهودا عند العرب أو عند الفرس ليسجّلوا اعتراضهم
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 124 .