تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
من تحديد المسألة التي تعيش فيها الأكثرية روح الشورى من أجل الوصول إلى الحقيقة ، في مقابل الأكثرية التي تعيش روح التنافس والصراع من أجل الحصول على موقع ما بعيدا عن قضية الحق والباطل في ساحة الصراع . إن الإسلام يحدّد الدور القيادي الذي يعطي للحكم شرعيته ، وللرأي لون الحقيقة ، فقد تجد القيادة في الأكثرية سبيلا إلى تحديد المصلحة - في قضايا الناس الحياتية من سياسة واجتماع واقتصاد ، باعتبارها النموذج الأمثل للشورى ، فتقرّره كأسلوب عمل في الساحة ، وقد تجد في رأي الأقلية من أهل الخبرة والمعرفة والإخلاص الشكل الأفضل للنظام ، فتسير عليه ، وفي جميع تلك الحالات ، تبقى شرعية الأكثرية هنا ، والأقلية هناك ، مرتبطة بالهيكل التنظيمي الشرعي للقيادة الفردية أو الجماعية مما لا سبيل إلى بحثه الآن .

الداعية بين الأكثرية والأقلية

نعود إلى الآية ، لنعيش معها في نطاق الجوّ العملي للداعية إلى اللَّه ، نبيا كان أو إماما أو فقيها أو غير هؤلاء من أفراد الأمّة ، فقد يعيش حالة ضعف داخليٍّ وقلق نفسي يجذبه إلى التيار الغالب في الأمّة لأنه يمثل القوّة ، في المال والجاه والرجال ، مما يجعل من الانتماء إليه والارتباط به مصدر قوّة في مقابل إحساسه بضعف هؤلاء البسطاء الطيبين الفقراء الذين لا يستطيعون أن يمنحوا الحماية لأنفسهم ، فكيف يمكن أن يمنحوها للداعية ؟ ! ولكن اللَّه يريد أن يفتح عيون الدعاة إليه ، ليدرسوا الموضوع من نقطته الكبيرة ، وهي أن للداعية إلى اللَّه شخصيته الرسالية التي يستمدها من حركة رسالته في الحياة ، مما يجعل من مسألة القوّة ، بالنسبة إليه ، مسألة لا تتعلق بشخصه بل برسالته ، وبذلك يفقد صفة الانتماء الشخصي للجماعات