تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد جاء عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديثه مع أبي قرة ، قال أبو قرّة : إنا روينا أن اللَّه قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم الكلام لموسى عليه السّلام ، ولمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الرؤية ، فقال أبو الحسن الرضا عليه السّلام فمن المبلغ عن اللَّه إلى الثقلين من الجن والإنس
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 110 ]
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وليس كمثله شيء ، أليس محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : بلى ، قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللَّه ، وأنه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه فيقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللَّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ، قال أبو قرّة : فإنه يقول :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
[ النجم : 13 ] فآيات اللَّه غير اللَّه وقد قال اللَّه :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء .
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
الذي ينفذ إلى عمق الأشياء دون أي عائق من خلال لطفه ودقته ، الخبير بكل شيء فيها ، وبذلك كان علوّ شأنه وسمّوه عن الأشياء ، غير مانع له عن النفاذ إليها وخبرته بكل ما تشتمل عليه من خصائص وأسرار .
من وحي القرآن — صفحة 256 | السيد محمد حسين فضل الله