تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وهذا ما ينبغي للمنهج التربوي الإسلامي أن يحركه بتوجيه الجهد الإنساني إلى تنمية العقل وتطويره ، ليحلّق في الآفاق الشاسعة للمعرفة ، ولا يقتصر على الضيّق منها . . وليعرف أن القضية ، في جانبها السلبي والإيجابي ، هي قضيته بالذات ، في ما تمثله قضية المصير في نطاق الهدى والضلال ، تماما كما هو الإنسان الذي يملك العينين المفتوحتين المبصرتين عندما يهتدي في طريقه ، وكما هو الإنسان الذي يملك العينين المطبقتين على الظلام العمياوين ، عندما يتخبط في الطريق .
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
وتلك هي مهمة النبي . . فهو لم يأت ليفتح قلوب الناس على الهدى ، بالقوّة والمعجزة ، بل جاء ليقدّم لهم الدلائل والبيّنات التي تفتح عقولهم على الحق ، بالفكر والتأمّل والإرادة الواعية المتحركة في خط الإيمان ، وتلك هي مهمّة الدعاة إلى اللَّه في كل زمان ومكان ، الكلمة الهادية ، والأسلوب المشرق ، والجوّ الهادىء الذي يوحي بالفكر والموضوعيّة ، ويقود إلى الإيمان من أقرب طريق . وربما أريد من هذه الفقرة ، أن النبي ليس مسؤولا عن مراقبتهم والمحافظة عليهم ولا الإشراف على أعمالهم ومحاسبتهم وثوابهم وعقابهم ، فإن اللَّه هو الذي يتولى ذلك كله ، وليست مهمة النبي إلا إبلاغ الرسالة بكل الوسائل التي يملكها مما يبذله من جهد الدعوة والإقناع . وهذه هي مهمة الداعية في حركة الدعوة إلى اللَّه بتلاوة آيات اللَّه وإبلاغ رسالته ، وتبقى المهمة - في الدنيا - في ملاحقة حركتهم في الواقع لوليّ الأمر الذي يطبّق النظام ويحافظ على الحياة في واقع الإنسان وغيره ، وفي الآخرة تكون القضية في يد اللَّه في الحساب والعقاب والثواب . وهذا هو الذي يحدّد للرسالة موقعها وخطوطها ، وللرسالي مهمته ودوره .