القرآني ، لأننا نعتقد أن الأسلوب القرآني يعالج الفكرة بطريقة لا تحتاج إلى مثل هذا التعقيد .
حركة العبادة في اتجاه التوحيد
فَاعْبُدُوهُ
وإذا كان اللَّه خالق كل شيء ، كانت الأشياء مملوكة له وخاضعة بوجودها خضوع العبودية لقدرته وسلطانه ، في ما تملكه من وسائل التعبير عن العبودية ، لأن ذلك هو الذي يحقق لها معناها في الشعور بالفقر المطلق أمام الغنى المطلق ، وهو الذي يعمّق في ذاتها الإحساس بدورها في الحياة أمام اللَّه ، لأنّ وعي الإنسان لدوره ، ينطلق من وعيه لصفته التي يتحرك بها في الكون ، فإذا كان غير واع لذلك ، أو كان يملك وعيا مضادّا ، كانت ممارساته وتصوراته منحرفة عن الاتجاه السليم الذي يمثله الخط المستقيم في العقيدة والحياة . ولهذا كان القرآن يؤكد دائما على الربط بين التصور الصحيح والممارسة الصحيحة ، في عملية تقويم خط السير للإنسان . . وهذا هو ما نستوحيه من هذه الفقرة من الآية الكريمة
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
في تعميق الشعور بربوبية اللَّه للإنسان ، وما توحيه من وعي لمعنى العبودية في نفسه ، وتوجيه الممارسة إلى القيام بدور العبادة للَّه ، كتعبير روحيٍّ عن أصالة الإيمان في نفسه ، بطريقة عملية واقعيّة .
إن العبادة - في مفهومها العميق الشامل - تعني الخضوع في كل شيء ، في ما يمثله ذلك من استسلام مطلق يطال كل المواقف والأوضاع بحيث لا يتحرك الإنسان في أيّة كلمة ، أو أيّ موقف ، أو علاقة ، إلا عندما يربطها باللَّه سبحانه وتعالى . . أن تكون حياته كلها للَّه لأن ذلك ما ينسجم مع خط العبودية المطلقة . .