المعنى ، فلا مشكلة ، من ناحية فكرية ، ولكن التعبير يعتبر سيئا لا يعبر عن الفكرة بوضوح . . وإن أرادوا المعنى الذي يرتبط بالجبر ، كان الموضوع محل مناقشة واعتراض من ناحية فكريّة ؛ واللَّه العالم .
خلق الله وقانون السببية
وإذا كانت الآية تنسب خلق كل الأشياء إلى اللَّه ، فكيف نفهم مسألة السببيّة في الأشياء ؟ فإذا كان اللَّه خالق كل شيء ، فمعنى ذلك ، أنّه علّة كل شيء ، فلا معنى - من خلال هذا - لارتباط الأشياء بعللها الطبيعيّة .
ويجاب عن ذلك بأن عليّة اللَّه للأشياء ، لا تعني إلغاء عللها المباشرة التي ترتبط بها ارتباطا عضويّا ، لأن اللَّه يخلق الأشياء حين يخلقها ، على أساس قانون السببيّة الذي يجعل الظواهر الكونية وغيرها خاضعة لأسباب محدودة منظمة مخلوقة له في ذاتها وفي ما أودعه فيها من خصائص التأثير والتسبيب ، فهو الخالق للأشياء ، من خلال إيجاده لها من العدم ، بطريقة معينة تلغي تأثّر الأشياء ببعضها البعض في نطاق النظام الكوني الذي وضع كل شيء في موضعه في علاقات شاملة ، تجعل من الكون كله وحدة شاملة مترابطة في حركة الوجود كله ، وذلك لا يلغي السببيّة بل يؤكدها .
وقد تحدّث بعض الباحثين في الفلسفة في هذا المجال ، عن مصطلح « العلة الفاعلية » ، وأراد منها ، ما منه الوجود ، أي : ما يصدر منه ، و « العلّة المادية » ما به يوجد الشيء ، أي : ما يتأثّر به وجوده ، ولا تنافي بين الأولى والثانية ، بل الثابت هو الانسجام والتلاؤم ، فإن دور العلة الفاعلية هو إصدار الوجود بواسطة العلة الماديّة ، لا بشكل مباشر ، ونحن لا نريد أن نذهب بعيدا في التأكيد على طبيعة هذه المصطلحات كأسلوب من أساليب البحث