تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

إنزال الماء من السماء

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
وذلك هو المطر الذي يعطي الأرض طراوتها وخصبها وحيويتها وينابيعها التي تتجمع في أعماقها ، لتكوّن الخزانات الجوفيّة ، فتتفجر منها الينابيع والأنهار ، فتعطي الحياة للتراب وتحرك الحيويّة في البذور ، وتمنح الجذور قابليّة النموّ والامتداد ، وتلك هي قصّة العنصر الواحد الذي تتفرّع منه الخصائص المتنوعة ، كما هو الإنسان الذي يختلف في أفراده ، ولكنه مخلوق من نفس واحدة ، فكذلك الماء الذي لا يختلف في طبيعته ، ولكن اللَّه يخرج منه نبات كل شيء مما اختلفت ألوانه وخصائصه ، مما يوحي بعظمة الإبداع في الخلق . والمراد بقوله :
فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
أنّ اللَّه أخرج النباتات المتنوّعة بأصنافها وأشكالها وألوانها وأثمارها من ماء واحد لا تنوع في خصائصه ، ومن أرض واحدة لا تمايز بين مواقعها ، مما يبعث على الدهشة والإعجاب والإحساس بعظمة الخالق . وربما كان المراد بنبات كل شيء ما كان من غذاء الأنعام والطير والوحش ومن أرزاق الناس ومن سائر الحيوانات في البر والبحر ، فإن النباتات المائية الطافية على سطح البحر لتكون غذاء للأسماك ، تنمو بأشعة الشمس وقطرات المطر ، وإنّ تنوع هذه المخلوقات في حاجاتها الغذائية مع وحدة العنصر الذي تكونت منه هذه الأغذية يدل على عظمة الخلق التي توحي بعظمة الصانع .
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً
وهو النبات الأخضر ، أو الطراوة والغض المتمثل بالأغصان الطريّة التي ينبثق عنها النبات . وربما كان العدول من كلمة الأخضر إلى كلمة الخضر ، للإيحاء بالمظهر الحيّ للحياة في النبات ، لا