ولعلّ هذا الاختلاف في التعبير عن المعنى الواحد ، بكلمتين متعدّدتين يرجع إلى ناحية فنيّة ، في ما يوحيه التنوّع من اللطف والبراعة
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
أي : لاحظوا حالة هذا النبات المتنوع قبل أن يثمر ، ولاحظوة بعد أن يثمر لتتعرفوا مراحل نموّه وتطوّره ، وما يوحيه لكم ذلك من أسرار الإيمان باللَّه ، ولاحظوا
وَيَنْعِهِ
وهو حالة نضج الثمر ، مأخوذ من اليناعة
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
في ما توحي به من قدرة الخالق وحكمته ، مما يدفع إلى الإيمان به ، بأوضح برهان ، وأقرب طريق ، لمن يتطلب الإيمان بفكره ، ويبحث عن الحقيقة بروحه ، فهو الذي يعي حركة الخلق في ارتباطها بعظمة الخالق ، عندما يلاحق كل علامات الاستفهام في ما تثيره المظاهر التي حوله منها ، ولا يتجمّد أمام الأشكال البسيطة الساذجة فيها التي قد تشغل النظر من دون أن تثير الفكر . . أمّا الإنسان الذي يعيش اللامبالاة ، أو العناد والتعصب في قصة الإيمان ، فإنه لا يستفيد شيئا من ذلك ، لأنه لا يجهد نفسه بأيّ فكر مسؤول ، أو أيّة خطوة محسوبة .
وهكذا نجد من خلال هذه الجولة القرآنية مع النظام الكوني ، في النبات والإنسان وفي النجوم وحركة الزمن ، أن بإمكان الباحث عن الحقيقة أن يجد اللَّه في كل شيء من حوله ، لأنها تمثّل الآيات البارزة الواضحة في الدلالة على وجوده وقدرته وحكمته ، وبذلك تتحرك العقيدة في وعي الإنسان ، مع كل الظواهر الكونية والحياتية التي تحيط به ، أو تتمثل في كيانه ، بما يجعل من قضية الإلحاد والشرك ، قضية جهل ، أو تجاهل ، أو هروب من الجوّ الفكري المسؤول الذي يدفع إلى التفكير ويوحي بالحقّ ، لأنه لا يستند إلى أساس أيّ أساس كان .