تعطلت البوصلة » « 1 » .
الله إنشائكم من نفس واحدة
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
وهذا الوجود الإنساني المتنوّع في أشكاله وألوانه وطباعه ولغاته ، كيف انطلق ؟ ومن أين ؟ ومن هو الذي أنشأه ؟ إنه اللَّه الذي أنشأه وأوجده من نفس واحدة ، وهو آدم ، الذي كان النفس الواحدة لبداية هذا الوجود المتكثر ، ومن هنا ، نعرف عظمة الإبداع في هذا التنوّع في الوحدة ، فقد اختلفت الخصائص ، وتنوعت مع وحدة النفس التي كانت أساس هذا الوجود كله ، وما تزال حركة الوجود سائرة في الاتجاه الذي أراده اللَّه له ، فهناك الوجود الذي تحرك واستقرّ في الأرض ، في ما تمثله هذه المخلوقات الإنسانيّة التي تتحرك في الحياة ، وهناك الوجود الذي لا يزال كامنا في الأصلاب أو في الأرحام ، في الأرحام ، في انتظار توفّر الشروط الضروريّة لفعليّته وانطلاقه في حركة الحياة ، وهو الوجود المستودع الذي يمثل الوديعة التي تنتظر خروجها بإرادة اللَّه .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
وتلك هي من آيات اللَّه التي فصّلها للقوم الذين يتدبرون ويفكرون من أجل الوصول إلى الفهم الواعي للأشياء ، والفقه المنفتح للحياة ، ليعرفوا بذلك عظمة الخالق العظيم .
هامش
( 1 ) مغنية ، محمد جواد ، التفسير الكاشف ، دار العلم للملايين ، بيروت - لبنان ، ط : 4 ، حزيران 1990 ، م : 3 ، ص : 234 .