الاهتداء بالنجوم
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. وهذه النجوم التي تمثل عوالم كبيرة ضخمة ، ما هي فائدتها للإنسان ، وكيف يحس بارتباطه بها في حياته وفي أوضاعها ؟ هل يكتفي بالمشاعر الذاتية التي تجعله يحلّق في جوٍّ شاعري في الليل عندما يتأملها ، وهي تنتشر في السماء كنقاط نور صافية لامعة تجرح ظلمة الليل من بعيد ، وتوحي للإنسان بأحلام السمر ؟ أم يظلّ مشدودا إليها في نظرة المشدوه المتعجب في ما تثيره في النفس من عوالم العظمة والجلال ، أم هناك شيء يتحرك من خلالها في حياة الإنسان ، ويتدخل في حركة أعماله وأشغاله ؟
إن الآية تحدّد لنا أن اللَّه قد جعلها لنا لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر عندما نفقد العلامات المميزة التي تدلّنا على الطريق ، وتحدّد لنا وجهة السير ، وتبعدنا عن الضياع ، ونحن نعلم أن الناس كانت تهتدي بها في أسفارها قبل أن يكتشف المكتشفون الوسائل الحديثة التي تستطيع أن تحدّد للناس طريقهم في الصحاري الواسعة ، وفي البحار الممتدّة .
وقد نقل صاحب كتاب « القرآن والعلم الحديث » في ما نقله عنه صاحب تفسير الكاشف - عن السير جيمس جننتز العالم الفلكي المعروف - قال : « إنه إذا أردنا أن نعرف مكان بيت في المدينة فإننا نسأل عن اسم الشارع الذي يحتويه ، ثم رقمه ، فيقال رقم كذلك بشارع كذا ، وكذلك الحال في النجوم ، فإن منها ما هو معروف بأسماء خاصة ، وهي أهمّ علامات يهتدي بها الملاح في سفينته ، والراكب في سيارته ، والمرتحل على دابته ، وكم قوافل في البحر سارت على خريطة السماء ومواقع النجوم عندما