سرّ النظام في قدرة الله الحكيمة
فالِقُ الْإِصْباحِ
الذي أخرج النور من قلب الظلمة ، وحرّك الحياة من خلال ذلك ، ليسعى فيه الإنسان إلى رزقه وتدبير أمره ، ليبلغ غايته في الحصول على مبتغاه في الدنيا والآخرة ، فكيف حدث ذلك ، ومن هو الذي أودع في نظام الكون سرّ الضياء ، وسرّ الحركة ؟
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
ليستريح فيه الإنسان من جهد النهار ، ويتخفّف من عناء الحركة ، فيسترخي استرخاء المتعب الذي يبحث عن راحة يجدّد فيها طاقته ليوم عمل جديد ، لتستمرّ الحياة في نظامها الطبيعيّ بين راحة تتحرك نحو الجهد والتعب في النهار ، وبين تعب يبحث في هدوء الليل عن الراحة . . وذلك هو الدليل على أن الكون يرتكز على سرّ النظام في القدرة الحكيمة المبدعة حيث يكتشف الإنسان فيه اللَّه سبحانه وتعالى .
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
أي : وجعل الشمس والقمر يجريان في أفلاكهما بحساب لا يتجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما ، بحيث يكون للأرض حركتان : حركة تتم في أربع وعشرين ساعة ، وعليها مدار الأيام ، وحركة تتم في سنة ، ومنها تتكوّن الفصول الأربعة وعليها مدار حساب السنة كما عند بعض المفسرين انطلاقا من قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ يونس 5 : ] .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
في ما أراده من تنظيم الحياة على قواعد ثابتة يصلح به حياة الإنسان في نفسه ، وهو العزيز الذي إذا أراد شيئا فلا يستطيع أحد أن يعارض ما يريد ، وهو العليم الذي يعرف أسرار خلقه في كلّ مقدّماتها ونتائجها وتفاصيلها . .