تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
للشيء الذي تتمثل فيه ، من أجل أن يتّجه النظر والفكر إلى العنصر الموحّد في كلّ النباتات . .
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
يركب بعضه فوق بعض ، ويبدو هذا في سنابل الحنطة أو الشعير وفي الرمان ونحو ذلك ، وربما كان التأكيد على هذا النوع ، لما فيه من الإبداع في تناسق الحبّات في التركيب الفني في ما بينها ، ولما فيه من الروعة في تطور الحبّة الواحدة وتحوّلها إلى آلاف الحبّات ، ليفكر الإنسان ، ويتساءل عن السرّ في هذا التكاثر ، فإذا كان ذلك من خلال العناصر الطبيعية الكامنة في قابلية الحبّة أو البذرة للنموّ والتكاثر ، كما يقول علماء النبات ، فيبقى السؤال يفرض نفسه على المسألة من جديد ، فمن الذي أودع هذه العناصر في داخلها ، أو خلقها على أساس وجود العناصر فيها بهذه الدقّة من النظام في حركة الحياة فيها ، ما دامت لا تمتلك أساسا ذاتيا للحتميّة الطبيعيّة بعيدا عن خلق خالق ، أو تدبير مدبّر ؟ ثم ليبحث الإنسان عن الجواب الواعي الذي يؤكد له أنّ اللَّه هو الذي أودع القوانين في حركة الحياة في النبات ، كما أودعها في حركتها في الإنسان وفي الحياة وفي كل شيء ، ممّا يوحي بملاحقة هذه الظواهر الطبيعية لاكتشاف قوانينها الداخليّة والخارجيّة من أجل أن يتعرّف العلاقة الحيّة بين قضية الإيمان ، وقضية الحياة في نموّها وتطورها ، فلا مجال لابتعاد الإيمان عن حركة الحياة في عالم التطوّر والنموّ والإبداع ، كما لا مجال لابتعاد الحياة عن روح الإيمان وحركته في وعي الإنسان وتفكيره .
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها
وهو الذي يشبه الأكمام في الزهر
قِنْوانٌ
سهلة الاجتناء لأنها قريبة من تناول اليد عند الصعود إليها ،
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
وهاتان الكلمتان بمعنى واحد ، لأن التشابه في الأشياء قد يؤدي إلى الاشتباه في التمييز بينها من خلال خفاء الخصائص المميّزة بين هذا الفرد أو ذاك .