اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
وهذه جولة قرآنيّة في رحاب الكون ، يريد اللَّه من خلالها حث وعي الإنسان على التأمّل والتفكير في عظمته من خلال الإحساس بعظمة مخلوقاته ، ليشعر بارتباط كل شيء به ، ورجوع كل مخلوق إليه ، فيجد كل شيء صغيرا من خلال حاجته إليه . .
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
إننا نقف أمام هذه الحبة الجامدة ، من الحنطة ، أو الشعير ، أو الأرز ، وهذه النواة من الثمر والزيتون وأمثالهما . .
فلا نجد فيهما أيّ مظهر من مظاهر الحركة والحياة ، حتّى إذا وضعناها في الأرض ، ومسّها الماء ، انشقّت من أسفلها وأعلاها ، وخرجت من الشقّ الأسفل عروق تهبط في الأرض ، لتمتصّ الماء ، وكل عناصر الحياة في التربة ، في ما تشتمل عليه من خصائص ، وخرجت من الشق الأعلى عروق تتحوّل إلى شجرة تمتد في الهواء ، ثم تذوب الحبّة والنواة ، لتتحوّل إلى جسم واحد تمتدّ عروقه في الأرض ، وتنطلق أغصانه في الفضاء ، فمن الذي أودع في هذه الحبة والنواة سرّ النمو والحياة ؟ من الّذي حرّك فيها كل عناصر النمو تلك ؟ لا شيء تحمله في ذاتها يحتم ذلك كله ، بل هو اللَّه الذي أعطى لكل شيء سببيّته ، وألهم كل شيء هداه .
مخرج الحيّ من الميت والميت من الحيّ
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
إنها القدرة الإلهية العظيمة المبدعة ، التي لا تتجمّد في حدود الحياة والموت ، بل تحرك في إبداعها الحياة من قلب الموت ، وتزرع الموت في قلب الحياة ، فتخرج الميت من